محمد بن جرير الطبري
229
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
وقوله : ولكن لا تعلمون يقول : ولكنكم يا معشر أهل النار ، لا تعلمون ما قدر ما أعد الله لكم من العذاب ، فلذلك تسأل الضعف منه الأمة الكافرة الأخرى لأختها الأولى . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وقالت أولاهم لأخراهم فما كان لكم علينا من فضل فذوقوا العذاب بما كنتم تكسبون ) * . يقول جل ثناؤه : وقالت أولى كل أمة وملة سبقت في الدنيا لأخراها الذين جاءوا من بعدهم وحدثوا بعد زمانهم فيها ، فسلكوا سبيلهم واستنوا سنتهم : فما كان لكم علينا من فضل وقد علمتم ما حل بنا من عقوبة الله بمعصيتنا إياه وكفرنا به ، وجاءتنا وجاءتكم بذلك الرسل والنذر ، هل انتهيتم إلى طاعة الله ، وارتدعتم عن غوايتكم وضلالتكم ؟ فانقضت حجة القوم وخصموا ولم يطيقوا جوابا بأن يقولوا فضلنا عليكم أنا اعتبرنا بكم فآمنا بالله وصدقنا رسله ، قال الله لجميعهم : فذوقوا جميعكم أيها الكفرة عذاب جهنم ، بما كنتم في الدنيا تكسبون من الآثام والمعاصي ، وتجترحون من الذنوب والاجرام وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 11340 - حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا المعتمر ، قال : سمعت عمران ، عن أبي مجلز : وقالت أولاهم لأخراهم فما كان لكم علينا من فضل فذوقوا العذاب بما كنتم تكسبون قال : يقول : فما فضلكم علينا ، وقد بين لكم ما صنع بنا وحذرتم . 11341 - حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : وقالت أولاهم لأخراهم فما كان لكم علينا من فضل فقد ضللتم كما ضللنا . وكان مجاهد يقول في هذا بما : 11342 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : فما كان لكم علينا من فضل قال : من التخفيف من العذاب . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : فما كان لكم علينا من فضل قال : من تخفيف .